عبد الرحمن السهيلي

64

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

طالب رضى اللّه عنهما ، وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان . والوليد يومئذ أمير على المدينة ، أمّره عليها عمه معاوية بن أبي سفيان - منازعة في مال كان بينهما بذى المروة ، فكان الوليد تحامل على الحسين - في حقّه لسلطانه ، فقال له الحسين : أحلف باللّه لتنصفنى من حقي ، أو لاخذنّ سيفي ، ثم لأقومنّ في مسجد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ثم لأدعونّ بحلف الفضول قال : فقال عبد اللّه بن الزبير ، وهو عند الوليد حين قال الحسين - رضى اللّه عنه - ما قال : وأنا أحلف باللّه لئن دعا به لاخذنّ سيفي ، ثم لأقومنّ معه ، حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا . قال : فبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهرىّ ، فقال مثل ذلك ، وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللّه التيمىّ ، فقال مثل ذلك ، فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضى . قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن عبد اللّه بن أسامة بن الهادي الليثي عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال : قدم محمد بن جبير بن مطعم بن عدىّ بن نوفل بن عبد مناف - وكان محمد ابن جبير أعلم قريش - فدخل على عبد الملك بن مروان بن الحكم حين قتل ابن الزبير ، واجتمع الناس على عبد الملك ، فلما دخل عليه قال له : يا أبا سعيد ، ألم نكن نحن وأنتم ، يعنى بنى عبد شمس بن عبد مناف وبنى نوفل بن عبد مناف في حلف الفضول ؟ قال : أنت أعلم ، قال عبد الملك : لتخبرني يا أبا سعيد بالحقّ من ذلك ، فقال : لا واللّه ، لقد خرجنا نحن وأنتم منه ، قال : صدقت . قال ابن إسحاق : فولى الرّفادة والسّقاية هاشم بن عبد مناف ، وذلك أن عبد شمس كان رجلا سفّارا قلّما يقيم بمكة ، وكان مقلّا ذا ولد ، وكان هاشم . . . . . . . . . .